مقالة"إمكانية تطبيق نظرية القدر المتيقن في ظل التشريع الجنائي العراقي"لدكتور حيدر حسين علي الكريطي

إمكانية تطبيق نظرية القدر المتيقن في ظل التشريع الجنائي العراقي 

     يعالج البحث موضوعاً مهماً ودقيقاً هو تحديد المسؤولية الجزائية في الأحوال التي يقدم فيها جناة عدة على تنفيذ سلوك إجرامي من دون إتفاق سابق بينهم على إرتكابه ،ومن غير أن تجمع بينهم رابطة ذهنية قوامها التعاون على إرتكاب هذه  الجريمة أو التداخل في إرتكابها وذلك حين تتحقق النتيجة الإجرامية بفعل أحد الجناة فحسب، وليس بفعل الذين إرتكبوا السلوك الإجرامي بمعيته ويتعذر تحديد الجاني الذي تحققت بفعله النتيجة الجرمية، مما يولد فراغاً جنائياً في التعاطي مع هكذا وقائع ،إذ ليس بالمقدور تطبيق أحكام المساهمة الجنائية في هذه الأحوال ،وذلك لإنتفاء الركن المعنوي لهذه المساهمة، والمتمثل بقصد التداخل في إرتكاب الجريمة، وفي الوقت ذاته تبرز عقبة إجرائية تحول دون تحقيق العدالة الجنائية، وهي إستحالة إسناد النتيجة الإجرامية لأحد الجناة عند إنعدام الأدلة التي تثبت ذلك.

   ولو تم الإقتصار على تطبيق القواعد القانونية العامة على مثل هكذا وقائع جنائية لأضحى القضاء الجنائي أمام فرضيتين تأباهما العدالة ولا يقرهما المنطق القانوني وهما: إما مساءلة جميع الجناة عن نتيجة الجريمة التي حدثت كما لو كان كل منهم قد إرتكبها بمفرده، أو عدم تقرير مساءلتهم جميعاً عنها.

   وأمام المسوغات المنطقية والقانونية هذه إبتكر الفقه والقضاء الجنائيان نظرية إصطلح عليها (نظرية القدر المتيقن) لمعالجة الوقائع المشار إليها، ومفادها مساءلة الجناة المتعددين الذين إرتكبوا أفعالاً متعددة أدى أحدها إلى تحقيق النتيجة الإجرامية على قدر الأفعال الصادرة منهم، أي بقدر فعل الإعتداء الذي إرتكبه كل منهم، وليس عن جريمة تامة، لكون هذا الفعل هو القدر المتيقن من سلوكهم.

 

Joomla Templates - by Joomlage.com