مقالة"الجزاءات المالية في العقد الإداري"لدكتورة سحر جبار يعقوب

الجزاءات المالية في العقد الإداري

لاشك إن العقد الإداري , يتميز عن العقود التي تبرم في ظل القانون الخاص بشيء من الجمود , لعل هذا متأتي من الطبيعة المتميزة لهذا العقد , الذي يجعل الكفة غير متوازنة بين كلا طرفيه , إذ تملك الإدارة – وهي الجهة المتعاقدة- من الامتيازات والحقوق ماقد تفوق قدرة المتعاقد معها . ولعل من أهم هذه الامتيازات هي نظرية الجزاءات التي منحه إياه القانون , وبالتالي فهي من السلطات الخطيرة للإدارة المتعاقدة , وعليها أن تعمل على استخدام هذا السلاح بحكمة وصواب وألا لأدى العكس إلى الأضرار بالمتعاقد الذي يسعى إلى الحصول على الربح المادي بالدرجة الأساس . لذلك وخوفا من الوقوع بشيء من المخالفة لإحكام القانون الإداري, وكي لا تتسلط الإدارة في فرضها لهذه الجزاءات التي  أجدها خطيرة , يعمل القضاء على إبراز دوره بما له من سلطة تقديرية في مراقبة مشروعية وملاءمة قرار فرض العقوبة على المتعاقد للتأكد من مدى موافقة قرار الإدارة للقانون والوقائع المستند عليها . عليه وجدنا أنفسنا ملزمين بدافع الضرورة العلمية إلى إبراز هذا الجانب الذي نجده يثير بعض الإشكالات في الحياة العلمية كون القضاء الإداري العراقي يفتقر إلى محكمة متخصصة , بالرغم من وجود محكمة القضاء الإداري إلا أن الأخيرة لا تنظر في منازعات العقود الإدارية مع إنها تنظر في إلغاء القرارات الإدارية المنفصلة عن العقد الإداري . لهذا فان المحاكم المدنية هي صاحبة الولاية في نظر هذه المنازعات. وبالتالي فأن هذا سيعود بالعواقب الوخيمة على المتعاقد , نظرا لان قضاة المحاكم المدنية أشخاص غير مؤهلين علميا للنظر في مواضيع القانون الإداري, ومنازعات العقود الإدارية مما يلحق بالمتعاقد أضرار جمة , لذلك نرى إن من المفيد الخوض في غمار مثل هذه المواضيع والكشف عن أوجه الضعف والقوة فيها مع إن القضاء العراقي يفتقر إلى قرارات واضحة وصريحة تؤكد على ذلك , ونظرا للظروف التي يمر بها البلد فقد اعتمدنا على مصادرنا الخاصة مع قلتها , وشحة ما موجود في السوق من كتب تشير إلى هذه المسألة عسى أن يكون ماقد كتب يفيد ولو بشيء بسيط.

Joomla Templates - by Joomlage.com