مقالة"حق المشاركة السياسية للمرأة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي"لدكتورة سحر جبار يعقوب

حق المشاركة السياسية للمرأة بين  الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

       بلا شك إن المرأة هي العنصر الثاني في تكوين المجتمع , لا بل  العنصر المؤثر في تركيبة المجتمع , ويقف وجود المجتمع واستمراره على وجود هذه المخلوقة . كما وان نوعية أفراد المجتمع الصالحين  , تتوقف على نوعية التنشئة التي تتلقاها هذه الإنسانة التي منحها خالقها حقوقا يجد الرجل نفسه عاجزا عن تفسير ماهيتها او علة منحها .

    ترتبط مسألة المرأة في الإسلام ارتباطاً وثيقاً بمسألة أعم وأشمل  , هي مسألة الإنسان المسلم فردا أم جماعة . ولا يمكن تجاهل حقيقة أن الدين ألإسلامي قد تعاطف بشكل واضح مع المرأة وحقوقها ، لذا رغـم القول أو الإدعاء بأن الإسلام قد نال من مكانة المرأة  , ومال إلى تحقيرها يعتبر من قبيل التناقض مع تلك المبادئ الإنسانية التي أقرها الدين وأرساها .
فالقرآن الكريم أشار بوضوح إلى رعاية الخالق للأنثى منذ هي في المهد  , اذ حررها من المصير المحتوم الذي كان يقترن بمولدها- وئد البنات - والذي استمر مدة طويلة من الزمن  . فحين قالت والدة مريم عليها السلام ( ربي أني وضعتها أنثى ... وليس الذكر كالأنثى ),  أجاب الخالق على ذلك بالقبول الحسن والنبات الحسن لها ، واضعاً المشتكين من ولادة الأنثى بسوء الحكم ( إلا ساء ما يحكمون ).فضلا عن هذا فقد  حرر القرآن شخصية المرأة من كونها مخلوقة هامشية ضعيفة في المنزلة ,  قياساً بالرجل  , وحررها أيضاً من عقدة الخطيئة الأولى التي ترتب عليها إخراج آدم من الجنة  . فالله خلق الذكر والأنثى من نفس واحدة لا امتياز لأحد على آخر إلا بالتقوى.

     لهذا وعلى الرغم مما منحه الإسلام للمرأة  , إلا إنها لم تنل من الحقوق  شيئا يذكر , الأمر الذي بقيت فيه  العنصر الثاني , والذي يعيش في الظل بعيدا عن الرجل ,لا يراد منها أن تصل إلى المستوى المطلوب. لاسيما وإنها ستحارب  , وفي جميع المجالات لإخراس صوتها وكسر قلمها , فيما لو كانت صاحب علم وقلم في آن واحد , وتمتلك شخصية مستقلة قادرة على التأثير في المجتمع .لذا على الجميع اليوم من كلا الجنسين العمل بخطوات سريعة وذكية في ذات الوقت لتكريس مفاهيم الديمقراطية-حقوق الإنسان-المشاركة السياسية وغيرها  , وفق أسس علمية صحيحة , وتوجيهها إلى منح المرأة حقوقها كافه , ويقع في مقدمتها الحق في المشاركة السياسية.

      لذا ألينا في هذا البحث الإشارة إلى حق المشاركة السياسية للمرأة  في الشريعة الإسلامية معرجين باِضاءات إلى واقع المرأة اليوم في الساحة السياسية , بشيء من الاختصار آملين أن يكون نافذة مضيئة يستنير منها من يروم كتابة أطروحة دكتوراه في حق المشاركة السياسية للمرأة . ممهدين إلى ذلك بزاوية تناولت المشكلة التي يتدارسها البحث, وأهميته بشيء من الاختصار  , ثم بعد ذلك على هدف كتابة البحث . وأرجو من القاري الكريم أن ينظر بعين الباحث المحايد ذي البصير النافذة  , وألا يتحيز لجانب دون آخر مراعاة للأمانة العلمية .

 

Joomla Templates - by Joomlage.com